الشيخ عبد الله العروسي

29

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

كل أحد لكنه في الفقراء أسمج ) أي أقبح ، وذلك لوجود أسباب التكبر في الأغنياء من المال والجاه وغيرهما ، وفقدهما في الفقير فكان تواضع الأغنياء أحسن من تواضع الفقراء وتكبر الفقراء أقبح من تكبر الأغنياء . ( وقال ابن عطاء : التواضع قبول الحق ممن كان ) صغيرا أو كبيرا إلى غير ذلك مما مر نظيره ، وهذا معلوم من ذاك . ( وقيل : ركب زيد بن ثابت ) بغلته بعد ما صلى على جنازة ( فدنا ابن عباس ) منه ( ليأخذ بركابه فقال له : مه أي كف عن هذا ( يا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا أي نكرمهم ونجلهم فأخذ زيد بن ثابت يد ابن عباس ) وفي نسخة فقال زيد بن ثابت : أرني يدك فأخرجها إليه ( فقبلها وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ظاهره أنّه فعل ذلك مكافأة لما فعل معه حيث قبل يده التي أمسك بها الركاب ويحتمل أنّه فعل ذلك خوفا من دخول آفة الكبر والعجب عليه ، فيكون تعظيما لا مكافأة ، ويحتمل أنّه فعل ذلك للأمرين معا . ( وقال عروة بن الزبير رضي اللّه عنه : رأيت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وعلى عاتقه قربة ماء فقلت : يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا فقال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت في نفسي نخوة ) أي كبر وعظمة ( فأحببت أن أكسرها ) وأؤدبها ، وهكذا دأب الصالحين إذا رأوا من أنفسهم شيئا لا يليق أدبوها بمخالفة

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( صلاة 46 ) والنسائي ( إمامة 48 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 196 ، 6 ، 446 ) .